مجلس المنافسة يضع حد لسياسة شركات الصباغة ويمنع '' جوطون '' داخل سطل الصباغة

مجلس المنافسة..

مجلس المنافسة يضع حد لسياسة شركات الصباغة ويمنع '' جوطون '' داخل سطل الصباغة

وضع مجلس المنافسة حدا للممارسات التي كانت تنهجها شركات الصباغة من أجل إنعاش مبيعاتها وإقصاء منافسيها، خاصة الشركات الصغيرة، إذ تعمد هذه الشركات إلى وضع ما يصطلح عليه لدى مهنيي القطاع بـ”جوطون” داخل سطل الصباغة، يتم تصريفه من قبل الصباغ لدى بائعيها، مقابل مبلغ مالي يختلف حسب حجم الشركة، إذ يمكن أن يصل إلى 100 درهم، ويتراوح على العموم بين 40 درهما و100 درهم.

وتعاني شركات صغرى ومتوسطة بسبب هذه الممارسات التي تعتبرها محاولة لتوجيه السوق والتغرير بالمستهلك، الذي لا يعلم بوجود مثل هذه “الجوطونات” داخل سطل الصباغة. ولا يهتم الصباغ بجودة المنتوج بقدر ما يهمه المبلغ الذي تخصصه الشركة. وأكدت مصادر من القطاع، تمثل الشركات المتضررة، أنه تم عقد اجتماعات بين أعضاء الجمعية المغربية لصناعات الصباغة والحبر واللصاق، من أجل إيجاد توافق بين الفاعلين في القطاع للحد من هذه الممارسات، لكن الشركات الكبرى رفضت رفضا قاطعا التخلي عن الأمر، الذي تعتبره تقنية تجارية طبيعية على غرار ما تعمد إليه شركات في قطاعات أخرى.

وأفادت المصادر ذاتها أن بعض الشركات تخصص ما بين 10 في المائة و15 من رقم معاملاتها على شكل “جوطونات”، ما يمثل مبالغ هامة، بالنظر إلى حجم المعاملات بالنسبة إلى بعض الشركات الكبرى الذي يمكن أن يصل إلى 150 مليارا، ما يعني أنها يمكن أن توزع أزيد من 15 مليارا عبارة عن عمولات على شكل “جوطونات” لا يعلم بها إلا بائع هذه المنتوجات والصباغ الذي يستفيد منها، في حين لا يعلم المستهلك بوجود مثل هذه التحفيزات.

وتعتبر الشركات المتضررة من هذه الممارسات أن الغرض منها هو إقصاء المنافسات والشركات التي تلج السوق لأول مرة، كما أنها تضر بمصلحة المستهلك، إذ أن مهني الصباغة (الصباغ) يوصي صاحب الشقة باقتناء نوع معين من الصباغة، بغض النظر عن جودتها، بالنظر إلى أن ما يهمه هو قيمة الـ “جوطون” الموجود داخل سطل الصباغة. ووضعت الأطراف المتضررة شكاية لدى مجلس المنافسة، ظلت دون متابعة بسبب حالة السبات التي كانت تعيشها المؤسسة، قبل أن يتم تشكيل أعضاء مكتب المجلس وتخول له سلطات تقريرية في المجال.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذه العمولات أثرت بشكل كبير على هامش ربح الصناعي، خاصة الوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، ما ينعكس في نهاية المطاف على قدرة المقاولة على التطور وتحسين جودة المنتوج، إذ أن المبالغ المخصصة للعمولات، كان بالإمكان استثمارها في البحث عن منتوجات جديدة أقل تلويثا، إضافة إلى أن الاستمرار في هذه الممارسات سيؤدي في نهاية المطاف إلى إفلاس المقاولات الصغيرة وتسريح عمالها، لتظل الشركات الكبرى المتحكمة في السوق.

وأصدر المجلس قراره القاضي بإلزام شركات الصباغة بإلغاء هذه الممارسات، وسيواصل دركي المنافسة تحرياته للتحقق من مدى الالتزام بهذا القرار.

 

 

المصدر: جريدة الصباح اليومية