صحف: ضمنهم عامل إقليم تارودانت رياح التغيير لم تطل ولاة وعمال رغم مرور سنوات على تعيينهم

/

صحف: ضمنهم عامل إقليم تارودانت رياح التغيير لم تطل ولاة وعمال رغم مرور سنوات على تعيينهم

ازدواجية التعامل في حركات التنقيلات بالمؤسسات العمومية والإدارات، تطرح علامات استفهام كبيرة، سيما أن موظفين كبار، عمروا طويلا في مناصبهم، ناهيك عن أن زعماء أحزاب ونقابات، خلدوا في الزعامة.

ففي الوقت الذي يحافظ فيه الكبار على مناصبهم، يتم تفعيل تنقيل الموظفين الصغار، حتى قبل مرور أربع سنوات.

وتتزامن عمليات تنقيل الموظفين الصغار ببعض الإدارات العمومية مع موجات غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، يعبر من خلالها المعلقون أو المعنيون بعمليات الترحيل للعمل في مدن أخرى بعيدة، عن استيائهم من التمييز والحيف اللذين يطولانهم، وعدد المرات التي خضعوا فيها للإجراء المشرعن بالاختصاصات القانونية للمديرين الكبار والمبطن بما يشبه التأديب، سيما أن بعض الموظفين لم يمر على تعيينهم بالمدينة المنقلين منها سوى سنتين، ما يثير لديهم تذمرا بسبب تبعات الحركة الانتقالية، التي تتداعى على الأسرة ككل، خصوصا إن كانت ستفرق بين الزوجين، بالنسبة إلى الزوجة العاملة، كما أنها ستؤثر على المسار الدراسي للأبناء، عبر تنقيلهم إلى المدينة الجديدة والبحث لهم عن مقعد في المؤسسات التعليمية وغيرهما من تداعيات القرارات، التي ينزل أغلبها بعد الدخول المدرسي.

م. ص

ولاة وعمال “مدللون”

رياح التغيير لم تطلهم رغم مرور سنوات على تعيينهم

كلما قضى ممثلو الإدارات الخارجية 4 سنوات، إلا وحزموا حقائبهم للرحيل إلى وجهة جديدة، عملا بتغيير المنصب، كما أوصى بذلك الملك الراحل الحسن الثاني.

وحدهم بعض الولاة والعمال الذين «يخلدون» في مناصبهم، رغم عدم تحقيق نتائج مرجوة في مسيرتهم المهنية، ويقضون أكثر من المدة الزمنية نفسها، على رأس ولايات وعمالات عينوا فيها لسنوات.

وتبقى حالات الكثير منهم، نظير والي فاس وأكادير وعمال مكناس وجرادة وبرشيد وتارودانت وسيدي سليمان وخنيفرة وأزيلال وإفران وقلعة السراغنة،عصية على التفسير وعلى الفهم، إذ ظلوا في مناصبهم لأكثر من 4 سنوات.

السؤال الكبير الذي يطرح هنا هو: ما سر الاحتفاظ بهم في مناصبهم رغم مرور 4 سنوات على تعيينهم؟، وعدم إخضاعهم لطاحونة التغييرات والتنقيلات في الوقت المناسب، هل لأنهم «مدللون»، أم أن المصالح المركزية للوزارة الوصية، تريد من خلال إطالة في عمر بعض الولاة والعمال في مواقعهم، الحفاظ على الاستقرار المهني؟

مهما كانت التبريرات والأجوبة، فإن التغيير في ظرف 4 سنوات سيقدم خدمة كبيرة للمرفق العمومي وللإدارة المغربية، ذلك أن المسؤول الجديد، عندما يتم تعيينه لأول مرة في ولاية أو عمالة من العمالات، يريد أن يظهر «حنة يده»، وتكون علاقته محدودة، عكس المسؤول القديم الذي ينسج علاقات مصالح متشعبة وعنكبوتية، يصعب تفكيكها بعد مرور الوقت.

وانطلاقا من هذه الرؤية، على وزارة الداخلية أن تفعل قرار تغيير الولاة والعمال بعد مرور 4 سنوات على تعيينهم، وأن تقطع مع أسلوب الإطالة في عمر المسؤولين الترابيين في مناصبهم، لأن ذلك قد يلحق أضرارا بمستقبل الولايات أو الإقاليم.

ونتيجة الإبقاء عليهم في مناصبهم لمدد طويلة، وغير مقبولة من الجانب الإداري وتفعيل مبدأ الحكامة الجيدة، يتخيل بعض المسؤولين أن الحياة المهنية بدونهم صعبة التحقق بحكم التعود على الكرسي «الوثير».

في الدول الديمقراطية، يتغير المديرون وكبار المسؤولين، كل أربع سنوات أويزيدون قليلا إذا تفوقوا في أداء مهامهم، أما في بلادنا، فتتغير الفصول الأربعة والأجيال والحكومات، وتتغير الشوارع وأسماؤها، ولا يتغير بعض الولاة والعمال، وسبب ذلك علمه عند صناع القرار في الوزارة الوصية.

بعض الولاة والعمال، يتخشبون على كراسيهم الوثيرة،إلى أن يصيروا تحفا نادرة، وكأنهم مسؤولون خارقون للعادة،لا يتعبون، ولايمرضون، ولا يستنفدون طاقاتهم الإبداعية، ويشحنون أوتوماتكيا بأجهزة التحكم عن بعد.

ويترجى العديد من الفاعلين في قطاعات مختلفة في الأقاليم والعمالات التي عمر عمالها طويلا، أن تهب عليهم رياح التغيير، وأن يتم اجتثاث جذورهم، ولأن الإبقاء عليهم في مناصبهم لمدة طويلة، يمنحهم المزيد من العلاقات «المتشعبة»، وهو أمر لا يحصل في وزارات أخرى، إذ تعمل على تنقيل وتغيير مسؤوليها من إقليم إلى آخر، سواء في التعليم أو الصحة أو التجهيز أو الأوقاف أو الفلاحة على رأس كل 4 سنوات.

 

المصدر : جريدة الصباح