من أجل إرساء ثقافة الاعتراف لتعزيز ثقافة الواجب...

/

من أجل إرساء ثقافة الاعتراف لتعزيز ثقافة الواجب...

في صبيحة يوم شتوي من شهر يناير الماضي و في ظلمة الصباح بينما همت ابنتي ذات الخامسة عشر ربيعا بالخروج للتوجه إلى المدرسة تعرضت لاعتداء كان دافعه سرقة الهاتف المحمول، قاومت المعتدي الذي يبدو أنه مبتدأ في ذلك المضمار، و صرخت و واجهت، لكن فراغ الشارع في ذلك الوقت من الناس جعلها تتخلى عن الأمر.

توجهت الفتاة نحو مصلحة الشرطة بأقنيس، و قدمت شكاية في الموضوع، استمع لها العميد المسؤول و طلب معلومات مختلفة من بينها المراجع التي تمثل الهوية الرقمية للهاتف التي قد تمكن من التعرف عليه عن بعد.

تساءل العميد عن وجود كاميرات بالشارع مكان الاعتداء و قام بكل ما يتوجب القيام به، و طمأن الفتاة بأن المصالح المختصة ستقوم بما في وسعها و ستخبرها، كلما حصلت على معلومات جديدة.

عادت الفتاة إلى البيت، و طمأنتها بأن ما حدث أمر عادي و مصالح الأمن ستقوم بعملها، رغم أني كنت فخورا بشجاعتها في مواجهة المعتدي ، عاتبتها على ذلك لأن في ذلك مخاطرة كبيرة فليس في كل مرة تسلم الجرة.

و في يوم الأربعاء 28 أبريل 2021 بعد حوالي أربعة أشهر من الحادث، تلقيت مكالمة من ضابط شرطة مسؤول يطلبني للحضور رفقة الفتاة إلى مركز اقنيس، بخصوص الشكاية السالفة الذكر، حضرنا في الموعد، مد الضابط للفتاة هاتفا محمولا و طلب منها التأكد من كونه هو ذاته الذي سرق منها، نطقت دون شعور بالانجليزية it's a miracle (إنها معجزة) رد الضابط بأن إيجاد هاتف مسروق عمل روتيني، لا يعدو أن يكون عملا بسيطا أمام الملفات التي تشتغل عليها الشرطة.

أمضينا الوثائق المطلوبة، و أخبرها الضابط بأنها ستتسلم هاتفها، فور استكمال باقي الإجراءات القانونية.

ظاهرة الجنوح نحو السرقة باستعمال العنف في الشارع العام، تتوسع في صفوف الشباب لعوامل متعددة، و لم تستطع العقوبات السالبة للحرية أن تحد منها، بل رسختها، باعتبار المحاولة الأولى لا يعدو أن تكون فعلا ظرفيا، لتصبح بعد قضاء العقوبة الحبسية الأولى سلوكا بنيويا.

نتمنى أن يتوجه المشرع، في إطار عملية مراجعة القانون الجنائي الجارية حاليا إلى ابتكار عقوبات بديلة، و أن تتحسن المنظومة الاقتصادية و التربوية لتحد من التفاوتات و من عدم تكافؤ الفرص.

العبرة الأساس من قصتنا الواقعية، أن نشجع قيم الواجب و ندعمها بفضيلة الاعتراف، في ظل هيمنة تحري النقائص و تتبع الأخطاء و الهفوات....

تحية و تقدير....

بقلم: مواطن مسؤول.