اكادير: والي جهة سوس يترأس لقاء حول برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لإطلاقها

/

اكادير: والي جهة سوس يترأس لقاء حول برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لإطلاقها

بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترأس احمد حجي والي ولاية جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان صباح اليوم الثلاثاء لقاء حول برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على صعيد الجهة وقد أكد الوالي في كلمته على أن االمبادرة شكلت بِذلك ورشًا ملكيًا نبيلًا للتنمية البشرية الْمُجَسِّدَة لفلسفةٍ وطنية رائِدَة ترمي إلى مُعالجة إشكاليات الفقر والإقْصاء والهشاشَة من جُذُورِها، في إطار استراتيجية شُمولية ترتكزُ على الْبُعْدِ التُّرابي بإبْداع الحلول والتَّشاوُر والمقاربة التشارُكية مع مُختلف الفاعلين المعنيين، بما فيهم هَيْئات المجتمع المدني.

وهي مُقاربة خلَّاَقة تجعل من العنصر البشري أوْلَوِيَّتَها الأولى ومِحْوَرَها الرئيسي، من خِلال الالتزام بالحكامة الجيدة، ونَهْج سياسة القُرب التي تُضْفي بُعدًا جديدا على الديمقراطية التشاركية في رَصْدِ الاختلالات، ووضْع الأهداف والأوْلَوِيَّات، وبَلْوَرة البرامج والمشاريع وتنفيذها وتتبُّعِها بالنجاعة والفعالية اللازمِتَيْن، والأخذ بعيْن الاعتبار في مجال البرمجَة والتخطيط للحاجيات الواقعية والتطلُّعات المشروعة للساكنة الْمُسْتَهْدَفَة ، في تجاوُزٍ تام للأنْماط البيروقراطية التي أبانَت عن قُصُورِها ومحدوديَّتِها.

 

مضيفا في معرض كلمته الافتتاحية للقاء إلى أن المغرب في عهد الملك محمد السادس يعرف سلسلة إصلاحات مهمة والتي تضع المواطن المغربي في صُلب عملية التنمية والغاية الأساسية للسياسات العمومية مؤكدا ان فلسفة المبادرة تروم صَوْن كرامة المواطن، وتحسين إطار عيشه والنهوض بالعنصر البشري، وتوْفير الشُّروط لِلاعتماد على الذات، وتعزيز الثقة في النفس وفي المستقبل لدى الفئات الاجتماعية في وضعية صعبة، وتشجيعِها على الانْخراط في مَشاريع مُدِرَّة لِلدَّخْل لِتُشَكِّلَ رافِعة للتنمية المحلية. وشدد الوالي حجي في كلمته على أن

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تأتي لِتَحُلَّ مَحَلَّ البرامج القطاعية أو برامج العمل الترابية، و ليست مشروعًا خيريًا إحسانِيًا، وإنما هي رُؤية سوسيو اقتصادية مُبتكَرَة لتعزيز تنمية المجالات بِكَيْفِيَّة مُنصفة، تنسجِم مع الأهداف الْكَوْنِيَّة الْمُتعارف عليها عالميًا للتنمية البشرية المستدامة والرَّفاه الاجتماعي العادِل والشامِل، للارتقاء بِمُؤشرات التنمية البشرية لِبلادِنا إلى مصاف ما تُحَقِّقُه الدُّوَّل المتقدمة.

وذلك من خلال تحسين وضعية الْوُلوج إلى الخدمات والتَّجْهيزات الأساسية، ودَعْم الأنشطة المدرة للدخل، وتعزيز التنشيط الثقافي والرياضي، ودعم الأشخاص في وضعية هشاشة قُصْوى، وتقوية قُدُرات الفاعلين المحليين في التنمية.

 

وأشار الوالي حجي إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، كما جاء في الخطاب الملكي السامي الْمَرْجِعي، ورشٌ مفتوح باستمرار، عبر مُقاربات مُتجددة للارْتقاء بالتنمية البشرية في بعدها الْمُستدام، و شَهِدَت حتى الآن ثلاثة مراحل مُتتالية، تمحورت خلال المرحلة الأولى، الممتدَّة ما بين سنتي 2005 و2010، حول أرْبَعَة برامج لتحسين الأوْضاع الْمَعيشِيَّة لِلفئات الاجتماعية الْمُستهدَفة، من خلال برنامج مُحاربة الفقر في الوسط القروي، وبرنامج مُحاربة الإقْصاء الاجتماعي في الوسط الحضري، وبرنامج مُحاربة الهشاشة، والبرنامج الأفُقي.

في حين عرفت في المرحلة الثانية، التي بدأت سنة 2011، دَفْعَةً كُبرى تَجلَّت في الرفْع من مُخَصَّصاتِها من الاعتمادات المالية، مِما مَكَنَّها من اسْتهداف أعدادًا كبيرة من الجماعات القروية والأحْياء الحضرية الناقصة التجهيز والدَّواوير الْمَعْزولة.

 

وفي 19 شتنبر 2018، أشْرَف جلالةُ الملك، على إعْطاء الانْطلاقة لِلمرحلة الثالثة (2019-2023)، الرامية إلى تحصين مُكتسبات المرحلتَيْن السابقتَيْن، بعد تقييم دَقيقٍ وشامل لهُما، وإعادة توجيه البرامج وِفْقَ هندسة جديدة تَتَصَدَّى، بطريقة اسْتِباقية، لِلمُعيقات الأساسية التي تُواجه التنمية البشرية للفرد طيلَةَ مراحِل نُمُوِّه، مع دعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جِيلٍ جديد من المبادرات الْمُحْدِثَة لفرص الشغل وتطوير هذه الفرص.

 

وترتكِزُ في ذلك على أرْبعة برامج، يهم أوَّلُها تدارُك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية في المجالات الترابية الأقل تجهيزًا، فيما يَرُومُ الثاني إلى مُواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة وإعادة الادماج الاجتماعي للفئات الهشة.

أما البرنامج الثالث فيسعى إلى تحسين الدخل والادْماج الاقتصادي للشباب، ويعتمد على مُقاربة تُرابية قِوامُها مُواكبة الْقُرب وتثمين المؤهلات والثروات المحلية، بينما يهْدِف البرنامج الرابع إلى النُّهوض بالرأسمال البشري من خِلال دعم التنمية البشرية للأجْيال الصاعِدَة وتنمية الطُّفولة الْمُبَكِّرَة.

 

وبِمُجَرَّدِ ظُهور وانتشار جائحة كورونا، التي ألقت بتداعياتها السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية، ولمْ يَسْلَم من تَبِعاتِها أيُّ منحَى من مَناحي الحياة الاجتماعية، فضلًا عَمَا واكبَ التَّصَدِّي لها من تَطْبِيقٍ لِحالة الطَّوارِئ الصحية، شَكَّلَت المبادرة آلِية ناجِعة لِدعم ومُؤازَرَة الفئات الاجتماعية الأكثر تَضَرُّرًا، وذلك من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من آثار الوباء عليها، في انسجامٍ تام مع الأهمية التي تُوليها المرحلة الثالثة للأجيال الصاعدة، بما فيها صِحة الأم والطفل، والنُّهوض بالتعليم الأولي، ومواكبة الفرد في مختلف مراحل نُمُوِّه. وأشار حجي إلى أن 18ماي من كل سنة يجب أن يكون

يومًا وطنيا للرأسْمال البشري، لذلك اخْتارت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هذه السنة احياء ذكرى اطلاقها تحت شعار “كوفيد 19 والتعليم: حَصِيلَة وآفاق من أجْل المحافظة على المكتسبات”.

ويَجِدُ هذا الاختيار مُبَرِّراتِه في الدراسات والتَّقارير التي كَشَفَت عن الْوَقْعِ السِّلْبِي النَّاجِم عن الجائِحة على قِطاع التربية والتعليم تحديدًا، فَبَعْدَ أن كان مُؤَشِّرُ الرأسمال البشري فيما يتعلق بالتعليم والتَّمَدْرُس يعرف نُمُوًا بنسبة 6 بالمائة سنويًا طيلةَ الْعَقْدِ الأخير، باتَ مُعَرَّضًا اليوم لِلتَّراجُع، مما يُضْعِف الْمُكتسبات المحقَّقَة في هذا الميدان، نَتِيجَةَ الاغْلاق المؤقت للمؤسسات المدرسية واللُّجوء إلى التعليم عن بُعْد.

وفي حالة غياب التدابير المناسبة لِرفْعِ هذا التَّحَدِّي، فإنَّ التَّعَلُّم الْفِعْلي للتلميذ المغربي مُعَرَّضٌ للتراجع، سواء من حيث مُدَّة التَّمَدْرُس الْفِعْلِي أو نِسْبَة التَّعَلُّمات السَّنَوِيَّة الْمُحَقَّقَة.

 

وخلال لقاء اليوم بمقر الولاية تم التداول حول موضوع التأثيرات المتَرَتِّبَة عن أزْمَةِ الجائحة على التربية والتعليم، والإجراءات التي بالإمْكان اتخاذُها لمواجهتها في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإبراز الجهود المبذولة، وإيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة، ومناقشة التدابير المستقبلية الكفيلة بِتحسين تَنفيذ برامج المبادرة، بما يستجيب لِلتَّطَلُّعات الرامية إلى المحافظة على المكتسبات، ومُواجهة التَّحَدِّيَّات، ورِبْح رِهانات المرحلة الثالثة..